الشيخ محمد اليعقوبي

230

خطاب المرحلة

خطاب المرحلة 108 : المسيرات الراجلة ظاهرة حضارية « 1 » بسم الله الرحمن الرحيم إذا التفتنا إلى أمرين علمنا أهمية سير المؤمنين مشياً على الأقدام إلى كربلاء وسائر المشاهد المقدسة خصوصاً في زيارة الأربعين : الأول : أن السير على الأقدام من أجل تحقيق مطلب معيّن أو إلفات النظر إلى قضية معينة وسيلة حضارية اتخذتها الأمم وفرضت بها إرادتها . وهناك شواهد عديدة من التأريخ القديم والجديد ففي السنة السادسة للهجرة خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بألف وبضع مئات من أصحابه يريد مكة لأداء العمرة بمسيرة سلمية فلما علم مشركو قريش بذلك أسقط ما في أيديهم ولم يستطيعوا قتالهم وأوقعوهم في حرج شديد لئلا تقول العرب أنهم قتلوا ناساً عزّلًا من السلاح جاؤوا قاصدين البيت الحرام ، واضطروا للصلح مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديبية وعدّه الله تبارك وتعالى فتحاً مبيناً في سورة الفتح . ومن التأريخ الحديث ثورة الملح والمسيرة التي قادها غاندي وأنهى على أثرها الاحتلال البريطاني للهند . والمسيرات المليونية التي أسقطت شاه إيران ولم يكن المتظاهرون يقابلون النار التي يطلقها جلاوزة الشاه إلا بالورود حتى خجل الجيش من نفسه وانسحب من المواجهة تاركاً الشاه وجلاوزته فانتصرت الثورة الإسلامية في

--> ( 1 ) من حديث سماحة الشيخ مع حشد من أبناء المحافظات الجنوبية الذين زاروه في طريقهم إلى كربلاء يوم الجمعة 16 صفر 1427 المصادف 17 / 3 / 2006 .